ابراهيم بن عمر البقاعي

120

مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور

بعده أولى ذلك لقربهم منها . وأتبع ذلك الِإعلام بأنه دعا إلى ذلك الجن الذين كان سبيلهم فيها سبيل الآدميين ، واتِبع ذلك بعد إرسال أول الرسل بها زماناً ، آخرهم وأولهم نبوة ، حيث كان نبيا وآدم بين الروح والجسد . فبدأ في سورة المزمل بنبوته ، وزيادة تزكيته وتقديسه ورفعته ، والإخبار عن رسالته ، والتحذير من مخالفته ، وأتبع ذلك الِإنذار بها ، بالصدع بالرسالة ، لمحو كل ضلالة . فلما تقررت نبوته ، وثبتت رسالته ، جعل سورة القيامة كلها لها إعلاماً . بأن الأمر عظيم جداً يجب الاعتناء به ، والتأهب له ، والاجتهاد بغاية القوة . وإفراغ الجهد . أتبع ذلك بذكر الِإنسان دلالة على أنه المقصود بالذات من الأكوان . فليس من الحكمة أن يجعله سبحانه سدى . ثم أقسم في المرسلات أن أمرها حق لا بد منه ، ثم عجب في " عم " منهم في تساؤلهم وتعجبهم منها . ثم أقسم على وقوعها في النازعات ، وصور من أمرها وهزا هزها ما أراد . ثم أولى ذلك الدلالة في سورة عبس ، على أن من الناس من طبع على قلبه فلا حيلة في تصديقه بها ، مع ما تبين بالسورة الماضية ، وغيرها من أمرها . ثم صورها في كوِّرَتْ ، تصويراً صارت به رأى عين ، لو كشف الغطاء ما ازداد الموقنون بها يقيناً . ثم بين في الانفطار : أن الأمور فيها ليست على منهاج الأمور هنا ، بل الأسباب كلها منقطعة والأسباب مرتفعة ، إلا سبباً يدلي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -